اهم الأخبار:

مقالات

رغدة جلال الدين تكتب: في حضرة الفتى الأسمر و السندريلا

حريتنا - رغدة جلال الدين تكتب: في حضرة الفتى الأسمر و السندريلا

عزيزي القارئ إغمض عينيك و تخيل إنك جالس في حضرة الفتى الأسمر أحمد زكي و السندريلا سعاد حسني، يا لها من لحظة، إنها لحظة تاريخية أن تكون بحضرة أسطورتين من أساطير الفن المصري، أسطورتين تعمقا داخل وجدان جميع فئات الشعب المصريين بلا إستثناء، فمنذ فترة و أنا أشعر بحنين لهم لفنهم لروحهم على الشاشة لغناهم الملىء بالشجن للقاءتهم التليفزيونية، التي تشع عفوية ومصداقية، هذا الحنين دفعني إلى أن أكتب عنهم  ليس لكي أقوم بتعريفهم لأنهم في غنى عن التعريف، و لكن لكي ألمس معكم مواطن التشابه بينهما، التشابه الذي يجعلني حين أراهما أرى و كأنهما روحاً واحدة .

فمنذ بدايتهما و كأن القدر لعب دوره معهما فتشابهت ظروف نشأتهما إلى حد كبير فأحمد زكي أبيه توفى بعد ولادته و تزوجت أمه بعد وفاة زوجها فرباه جده، بينما سعاد حسني فقد انفصلت والدتها عن والدها عندما كانت في الخامسة من عمرها، و وتزوجت والدتها بزوج ثاني وأخذت معها ابنتها سعاد، فلم يحيوا حياة مستقرة منذ البداية فكانت حياة مليئة بيتم الإبن وإبتعاد الإبنة عن أبيها والإغتراب في بيوت غير بيوتهم تلك الظروف، التي ضخت مشاعر لا حصر لها بداخل وجدان كلاً منهما تلك المشاعر التى جعلت كل من يشاهدهما يشعر بإلتقاء روحي معهما  ومن ثم براحة نفسية عند مشاهدتهما في أي عمل فني .

ونجد أن طوال مشوارهما الفني لم يجمعهما أعمال كثيرة سوى فيلم " موعد على العشاء "، وفيلم " شفيقة ومتولي " وفيلم " الدرجة الثالثة " وفيلم " الراعي و النساء " ومسلسل " هو وهى " وفي كل عمل من تلك الأعمال نجد أن  المشاهد، التي تجمعهما تمثل لحظات تاريخية في تاريخ الفن المصري و أشعر أن مسلسل " هو وهى " شفى شوق الجمهور، الذي تمنى أن يراهما معاً في أعمال كثيرة فكانت كل حلقة من المسلسل بمثابة عمل فني منفرد يصعدا فيه أحمد زكى و سعاد حسنى إلى قمة الكمال الفني.

وجدا أحمد زكى وسعاد حسني في " صلاح جاهين " الشاعر الكبير أباً روحياً لهما، وهنا أود أن أخذك معي عزيزي القارئ إلى داخل وجدان أحمد زكي وسعاد حسني حين يقولون الأشعار الجاهينية، وسوف أرصد قصيدتين القصيدة الأولى هى " وقف الشريط في وضع ثابت " للشاعر الكبير صلاح جاهين بصوت سعاد حسني.

 و القصيدة الثانية " في الشارع " لأمينة جاهين إبنة الشاعر الكبير صلاح جاهين بصوت أحمد زكي في حين تستمع لصوتهما تشعر بأن روحهما هى التي تتحدث وتضخ مشاعرالشجن في كل حرف من حروف  القصيدتين فتشعربأن القصيدتين يكملان بعضهما البعض من شدة تلاقي روحهما وكأن سعاد حسني حين تقول :-

وقف الشريط فى وضع ثابت

دلوقت نقدر نفحص المنظر

مفيش ولا تفصيلة غابت         

وكل شىء بيقول ويعبر

_تقف وتنتظر تكملة  أحمد زكي فيقول : -

في ناس بتلعب كورة في الشارع
وناس بتمشي تغني
تاخد صورة في الشارع
في ناس بتشتم بعض
تضرب بعض
تقتل بعض
في الشارع
فيه ناس تنام على الأرض في الشارع
وناس تبيع العرض في الشارع
وفي الشارع أخطاء كتير صبحت صحيحة
لكن صحيح هنكون فضيحة
لو يوم نسينا وبوسنا بعض في الشارع.

_وكأن الشريط وقف فى وضع ثابت عشان نقدر نفحص منظر الشارع.

يالها من حالة ابداعية فريدة منحوتة بمشاعر و تفاصيل الحياة أقف أمامها وأشعر بالفخر ونوستالجيا الحنين لأسطورتين فريدتين لن يتكررا وحين بحثت وجدت كيف كانت مشاعرهما الإنسانية مع بعضهما مشاعر تقف أمامها إجلالاً وإحتراماً                           .
فتقول سعاد حسني عن أحمد زكي:" أحمد يعطى للدور صيغة كاملة ففي فيلم "شفيقة ومتولي " كان الولد الصعيدى المحاط بكل أنواع الإحباط وفي فيلم " موعد على العشاء "، كان حلاق السيدات الرقيق الحساس، وفى فيلم  "الراعي و النساء "،ـ كان الرجل الذي يعيش اللحظة ويشيع الإحساس، أحمد زكي ممثل كبير و أثبت تفوقاً ملحوظاً في مسلسل  " هو وهى " فكان بيننا تنافس في كل لحظة ".

وبعد وفاة سعاد حسني قال عنها أحمد زكي؛ من خلال نعي نشر في صحيفة الأهرام : " إليها هى إلى الفنانة سعاد حسني ، يا أكثر الموهوبين إتقاناً، و أكثر العباقرة تواضعاً، و أكثر المتواضعين عبقرية، بوجودك ملأت قلوب البشر بهجة، وبغيابك ملأتها بالحزن، استريحي الأن ..اهدئي ، يا من لم تعرفي الراحة من قبل ، لك الرحمة وكل الحب و التقدير، أسكنك الله فسيح جناته ، يامن جعلت الناس أكثر جمالاً "

لا يسعني قول أي شىء أمام ذلك السمو الروحاني من المشاعر الإنسانية سوى إنه الفتى الأسمر و إنها السندريلا ، ففخامة الألقاب تكفي وستظل روحهما صديقة لأرواحنا الى أبد الأبدين فكما قال موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب " وعشق الروح ملوش أخر لكن عشق الجسد فانى "

 

كنتم في حضرة الفتى الأسمر والسندريلا ..                                

 

 

 


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : حريتنا

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

الاكثر قراءة

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )