اهم الأخبار:

تقارير وتحقيقات

"عين جالوت".. توفيق الله والمهارة العسكرية هم سر الانتصار

كتب: إسراء ناصر
التاريخ 3 سبتمبر 2013 - 02:03 م
حريتنا - "عين جالوت".. توفيق الله والمهارة العسكرية هم سر الانتصار

 

صليل السيوف.. صهيل الخيول.. صيحات المقاتلين.. تشجيعات الملك.. تعليمات القائد.. رائحة غبار المعركة.. كل هذة الاشياء تُعيد إلى مخيلتنا أحداث معركة من أعظم المعارك على مر التاريخ، فيها انتصر المماليك على جيش التتار الذي شاع في الأرض فسادًا إلى ما لانهاية، استباحة للحرمات.. قتل وسفك للدماء.. ازهاق أروح الأبرياء.. كل هذه الكوارث قام بها المغول، كانوا يُثيرون الرهبة في نفوس الشعب قبل أن يستولوا على أراضيه، فكانوا يرتدون فرو الخراف والماعز ويضعون القرون الطويلة؛ ليُرهبون الناس، ويلعبون حرب الأعصاب قبل دخولهم أي دولة.

وقعت معركة عين جالوت في 3 سبتمبر عام 1260م، في منطقة عين جالوت بـ شمال فلسطين في منطقة تقع بين مدينة جنين والناصرة وبيسان، وتُعد هذه أول معركة يُهزم فيها المغول، حتى يتم طردهم من الشام نهائيًا والقضاء على نفوذهم هناك.

كان للمعركة أسباب عدة ومنها، رغبة المغول في التوسع وفرض نفوذها، والموقع الاستراتيجي لـ مصر، حيث أنها البوابة والمدخل لـ أفريقيا، وخيراتها ومواردها الطبيعية، فضلًا عن احتواء مصر على الكثير من الموارد الطبيعية والبشرية، ورغبة الملك قطز، قائد المماليك وحاكم مصر حينها، في توحيد صفوف العرب وإعلاء كلمة الإسلام، ورسالة التهديد التي أرسلها ملك المغول، هولاكو ابن جنكيز خان، للملك قطز.

بدأت أحداث المعركة عندما أرسل هولاكو، قائد التتار، رسالة تهديد ووعيد لـ قطز، قائد المماليك، يهدد فيها قطز ويأمره بتسليم مصر ومُلكها لـ جيش التتار، ومن ثَم قام قطز بقتل الرسل الذين بعث بهم هولاكو، والذين بلغ عددهم 40 رسولًا، وقام بتعليق رؤوسهم على باب زويلة في مصر، الأمر الذي جعل هولاكو يستشيط غضبًا، وأمر بتجهيز الجيش لـ غزو مصر، وفي طريقه قام بغزو سوريا وفلسطين، والاستيلاء عليهم .

وكانت خطة قطز للمعركة هي تقسيم جيشه لـ قسمين القسم الأول هو قسم الطلائع، والقسم الثاني هو القسم الاحتياطي، ومهمة الثاني هو الاختباء في الوديان  والأودية، وقام بيبرس بشن الهجوم على خيالة العدو، وسحبهم لهذه الوديان، وقام جيش المماليك الاحتياطي بـ قتلهم، وقام قطز بـ إطلاق صيحته المشهورة مرددًا "وإسلاماه"، فتحمس جيش المماليك وانقض على المغول، وكان النصر حليف المماليك، ولاح شبح الهزيمة الساحقة على جيش التتار.

وردًا على ذلك، قام قطز بتجميع الأمراء، وجمع الأموال منهم لتجهيز الجيش، وجمع المحاربين من مصر وسوريا، وأرسل قائد جيشه، الأمير بيبرس؛ ليتفقد ما وصل إليه التتار، وكان عدد الجنود لكلا الفريقين يقرب من 20 ألف مقاتل.

وكان لهذا النصر الذي أنعم به الله على جيش المماليك عوامل عديدة، أولها: توفيق الله عز وجل، والخطة العظيمة التي وضعها الملك قطز، وقام بتنفيذها القائد بيبرس، وارتفاع الروح المعنوية لدى المماليك؛ وذلك لـ ربطهم القتال والحرب بالدين والعقيدة، وهذا غير موجود لدى التتار الذين ليس لديهم دين أو عقيدة بالله.

هذا غلى جانب قتل قائد التتار، الملك "كتبغا"، تسبب في زعزعة صفوف الجيش المغولي، وفقده الثقة في نفسه، والشعور بالهزيمة المحققة، وكذلك خوف المماليك الدائم من عواقب الهزيمة، فهم يعلمون جيدًا ان هزيمتهم أمام التتار ستؤدي لـ احتلال مصر وإلحاق الدمار والهلاك بها مثل فلسطين وسوريا وغيرها من البلاد التي وقعت فريسة للتتار.

وكان الذكاء العسكري حليف المماليك، وذلك عندما وقع اختيارهم على مدينة عين جالوت لـتكون مكان للحرب؛ وذلك لانها تتميز بـ الوديان والمرتفعات التي ساعدت جيش المماليك في الاختباء بينها.

 


للاستماع للبث المباشر لراديو حريتنا اضغط هنا
للاشتراك في صفحتنا على الفيس بوك ومتابعة أخبارنا اضغط هنا
المصدر : حريتنا- خاص

اقرأ أيضا

تعليقات الموقع (0)

أضف تعليقك
الأسم
البريد الالكترونى
الهاتف المحمول
عنوان التعليق
التعليق
إرسال التعليق

تعليقات فيسبوك

حريتنا 2013 © جميع الحقوق محفوظة لدى موقع ( إحدى مواقع شركة LCA )